الشريف الرضي
111
المجازات النبوية
78 - ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام : " لان يمتلئ جوف أحدكم قيحا حتى يريه ، خير له من أن يمتلئ شعرا " ، وفي هذا القول مجاز ، لان المراد به النهى عن أن يكون حفظ الشعر أغلب على قلب الانسان ، فيشغله عن حفظ القرآن وعلوم الدين حتى يكون ( 1 ) أحضر حواضره ، وأكثر خواطره . فشبهه عليه الصلاة والسلام بالاناء الذي يمتلئ بنوع من أنواع المائعات ، فلا يكون لغيره فيه مسرب ( 2 ) ، ولا معه مذهب . وقال بعضهم : إنما هذا في الشعر الذي هجى به النبي عليه الصلاة والسلام خصوصا ، والصحيح أنه في كل شعر استولى على القلب كل استيلاء عموما ، لان النهى يتعلق بحفظ القليل مما هجى به النبي عليه الصلاة والسلام ، وكثيره يراعى فيه أن يكون غالبا على القلب وطافحا على اللب . وقوله عليه الصلاة والسلام حتى يريه معناه حتى يفسده ( 3 ) ويهيضه ( 4 ) ، ويقولون : وراه الداء إذا فعل ذلك ، قال الشاعر : وراهن ربى مثل ما قد ورينني * وأحمى على أكبادهن المكاويا 79 - ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام : " كل صلاة
--> ( 1 ) الضمير في يكون للشعر . ( 2 ) المسرب : الطريق . ( 3 ) في القاموس : ورى القيح جوفه أفسده . ( 4 ) في القاموس : فلان به هيضة : أي قياء وقيام جميعا ، ولعل مراد الشريف أن يفسد القيح الجوف ويجعل صاحبه يقئ ويضطرب .